معنى ما ملكت أيمانكم في عصرنا هل يجوز معاشرة ما ملكت أيمانكم

معنى ما ملكت أيمانكم وتفسيرها للشيخ الشعراوي ومعناها في عصرنا الحالي وهل يجوز معاشرة ما ملكت أيمانكم وكل ما تريد معرفتة، حيث كثرت الكثير من الاسئلة حول الايه القرانية "وما مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" ، و لذلك في هذا المقال سوف نوضح لكم تفسير الاية وما المقصود منها وكل التفاصيل الخاصة بذلك الموضوع.


معنى ما ملكت أيمانكم في عصرنا هل يجوز معاشرة ما ملكت أيمانكم
معنى ما ملكت أيمانكم في عصرنا هل يجوز معاشرة ما ملكت أيمانكم

معنى ما ملكت ايمانكم في القران الكريم

إنَّ المُرادَ بمُلكِ اليمين: هُم الأرقّاءُ المَملوكونَ لمَن ملكَهم عبيداً، ذكوراً أو إناثاً. والمقصودُ بقولِه (أَو مَا مَلَكَت أَيمَانُهُم): النساءُ مِنَ الرّقيقِ، وهُنَّ الإماء، إذ يحقُّ لمالكهنَّ أن يطأهنَّ مِن غيرِ عقدِ زواجٍ، ولا شهودٍ، ولا مهر. وسببُ حصولِ مُلكِ اليمينِ هوَ جهادُ المُسلمينَ للكافرين، فإن غلبوا عليهم تُصبحُ نساءُ الكُفّارِ المُحاربينَ سبايا تنطبقُ عليهنَّ أحكامُ الرقِّ، ومُلكِ اليمين، وهذا هوَ المعروفُ بينَ أهلِ العلم.

وهاهُنا ملاحظاتٌ لا بُدَّ مِن بيانِها: إحداها - أنَّ مَن يتتبّعُ الأحداثَ التأريخيّةَ قبلَ مجيءِ الإسلامِ سيرى أنَّ الإسلامَ ليسَ هوَ السببَ في مُلكِ اليمين، وإنّما كانَت هذهِ القضيّةُ منَ القضايا المعروفةِ والمشهورةِ قبلَ الإسلامِ كشأنِ غيرِها منَ القضايا التي كانَت سائدةً في الجاهليّةِ، كشُربِ الخمرِ والطوافِ بالبيتِ عُراةً ووجودِ الآلهةِ الجاهليّةِ والأصنامِ في الكعبةِ وعليها وفي كلِّ مكانٍ وغيرِ ذلك، ولذا لا ينبغي لعاقلٍ مُنصفٍ أن يستعملَ منَ العباراتِ التي يُرادُ مِن ورائِها النيلُ منَ الإسلامِ كعبارةِ سوقِ النخاسةِ الواردةِ في سؤالِ السّائل.

والثانيةُ - أنَّ الحكمةَ مِن تشريعِ الإسلامِ لمُلكِ اليمينِ مِن دارِ الحربِ هوَ أنّهُ الخيارُ الأقلُّ ضرراً لو أنصفنا، فإنَّ الموقفَ منَ الأسيرِ في الحربِ لا يخلو مِن أمورٍ: فهوَ إمّا أن يُقتل، وإمّا أن يُحرَّر، وإمّا أن يُسجَن، وإمّا أن يدخلَ في حُكمِ مُلكِ اليمين. ونحنُ إذا دقّقنا في هذهِ الاحتمالاتِ فمنَ الواضحِ أنّ القتلَ سيكونُ هوَ أسوأ الاحتمالات، وذلكَ لأنَّ تحريرَ أسيرِ العدوّ قد يجعلهُ يعيدُ الكرّةَ مرّةً أخرى فيقاتلُ المُسلمينَ في ساحةِ الحربِ، وأمّا السجنُ، فإنّه يستدعي موازنةً ماليّةً كبيرةً، ومواردَ بشريّةٍ كثيرة، ومعَ ذلكَ فإنّه لا يفيدُ عادةً في تغييرِ فكرِ السجينِ، وسلوكِه، واتّجاهِه، بل قد يساعدُ على مزيدٍ منَ التشنّجِ تجاهَ ساجنيه، فلا مناصَ مِن خيارِ توزيعِ الأسرى بينَ بيوتاتِ المُسلمين، بصفةِ مُلكِ اليمين، فيتعلَّمونَ مِن دينِهم فِكرًا وسلوكًا، ممّا يؤثِّرُ في هدايتِهم إلى الدينِ الإسلاميّ، فيكونونَ مُسلمين، بدلَ إعدامِهم، أو بقاءِ عداوتِهم.

والثالثةُ: أنَّ الإسلامَ كانَ يتعاملُ معَ القضايا السائدةِ في المُجتمعِ الجاهليّ بنظامِ التدرّجِ في تشريعِ الأحكامِ كما هوَ الحالُ في تحريمِ الخمر، إذ استغرقَ تحريمُه عشرينَ سنةً تقريباً مِن خلالِ ثلاثِ مراحلَ بعدَ السكوتِ عنه لسنواتٍ، وهكذا الحالُ في شأنِ مُلكِ اليمين، إذ لم يستطِع الإسلامُ تحريمَ ذلكَ ومنعَهُ ومُحاربتهُ في أوّلِ يوم، بل انتظرَ ذلكَ بالتدريجِ ليقومَ بتهذيبِ المُجتمعِ ومنعِ المفاسدِ فيه وإجراءِ الأحكامِ الإسلاميّةِ وتطبيقِها.

فمثلاً كانَ المعروفُ في الجاهليّةِ عن مُلكِ اليمين ِالذي هوَ عبارةٌ عن شراءِ عبيدٍ وإماءٍ بأموالٍ كبيرةٍ ليستفيدَ مِنهم المالكُ والسيّدُ في خدمتِه وخدمةِ أهلِ بيتِه وشؤونِهم، فالسائدُ آنذاكَ أنّ أولئكَ العبيدَ والإماءَ في الجاهليّةِ كانوا يعاملونَ كالسّلعةِ والحيوان، فلا يحفظونَ لهم حقوقاً ولا يجدونَ لهُم اعتباراً مُطلقاً.

أمّا الإسلامُ فقد حفظَ حقوقَهم وأوصى بالإحسانِ إليهم وإطعامِهم ممّا يُطعمُ السيّدُ والمالكُ به عيالَهُ وعائلتهُ، وكذلكَ إكساءهُ، بل عدَّهم مِن نفسِ أهلِ بيتِ المالكِ وجُزءاً مِن عائلتِه فساوى بينَ السيّدِ والعبدِ وحرّمَ ضربَه أو الاضّرارَ بهِ أو إهانتِه وجوّزَ تزويجَه وضمنَ حُرّيّةَ فكرِه وعقيدتِه بعدَ أن كانَ مُحتقراً ذليلاً لا قيمةَ له. فأتى له الإسلامُ بشيءٍ لم يخطُر ببالِه ولم يُفكِّر به للحظةٍ قبل.

ولذلكَ قالَ الكُفّارُ منَ السّادةِ (إنَّ محمّداً قد أفسدَ علينا عبيدَنا وساوى بينَنا وبينَهم). ويدلُّ على ذلكَ قولهُ تعالى: {وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشرِكُوا بِهِ شَيئًا وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانًا وَبِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُربَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَت أَيمَانُكُم إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُختَالًا فَخُورًا} [النساء : 36].

معنى ما ملكت أيمانكم في عصرنا الحالي

إن الصواب في لفظ الآية كما وردت في القرآن هكذا: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [المؤمنون: 6] ، [المعارج: 30]، وملك اليمين: هم الأرقاء المملوكون لِمن ملكهم عبيداً، ذكوراً أو إناثاً.

والمقصود بقوله (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ): النساء مِن الرقيق، وهنّ الإماء، إذ يحقّ لمالكهنّ أن يطأهنّ مِن غير عقد زواج، ولا شهود، ولا مهر، فهنّ لسن أزواجاً، فإذا جامعهن سُمّيْنَ (سراري) جمع: سُرّيـة.

وقد انتهى الرق تقريباً في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء لأسباب معروفة، وهذا لا يعني إبطال أحكام الرق إذا وجدت أسبابه، كالجهاد بين المسلمين والكفار، فإن نساء الكفار المحاربين سبايا تنطبق عليهن أحكام الرق، وملك اليمين، وإن أبطلته قوانين أهل الأرض. وما لم توجد هذه الأسباب الشرعية، فالأصل أن الناس أحرار.

قال ابن قدامة في المغني: الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض، فله حكم الأصل.

وقال صاحب فتح القدير: والحرية حق الله تعالى، فلا يقدر أحد على إبطاله إلا بحكم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومن ذلك لا يجوز استرقاق الحر، ولو رضي بذلك. والله أعلم.

تفسير ما ملكت أَيْمَانُكُمْ للشعراوي

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

هناك من يقف عند {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ويتجادل، ونطمئن هؤلاء الذين يقفون عند هذا القول ونقول: لم يعد هناك مصدر الآن لملك اليمين؛ لأن المسلمين الآن في خنوع، وقد اجترأ عليهم الكفار، وصاروا يقتطعون دولاً من دولهم. وما هبّ المسلمون ليقفوا لحماية أرض إسلامية. ولم تعد هناك حرب بين مسلمين وكفار، بحيث يكون فيه أسرى، و(ملك اليمين).

ولكنا ندافع عنه أيام كان هناك ملك يمين. ولنر المعنى الناضج حين يبيح الله متعة السيد بما ملكت يمينه، انظر إلى المعنى، فالإسلام قد جاء ومن بين أهدافه أن يصفي الرقّ، ولم يأت ليجىء بالرق.

وبعد أن كان لتصفية الرق سبب واحد هو إرادة السيد. عدد الإسلام مصاريف تصفية الرق؛ فارتكاب ذنب ما يقال للمذنب: اعتق رقبة كفارة اليمين. وكفارة ظهار فيؤمر رجل ظاهر من زوجته بأن يعتق رقبة وكفارة فطر في صيام، وكفارة قتل.. إلخ.. إذن فالإسلام يوسع مصارف العتق.

ومن يوسع مصارف العتق أيريد أن يبقى على الرق، أم يريد أن يصفيه ويمحوه؟

ولنفترض أن مؤمنا لم يذنب، ولم يفعل ما يستحق أن يعتق من أجله رقبة، وعنده جوار، هنا يضع الإسلام القواعد لمعاملة الجواري:

إن لم يكن عندك ما يستحق التكفير، فعليك أن تطعم الجارية مما تأكل وتلبسها ما يلبس أهل بيتك، لا تكلفها ما لا تطيق، فإن كلفتها فأعنها، أي فضل هذا، يدها بيد سيدها وسيدتها، فما الذي ينقصها؟ إن الذي ينقصها إرواء إلحاح الغريزة، وخاصة أنها تكون في بيت للرجل فيه امرأة، وتراها حين تتزين لزوجها، وتراها تخرج في الصباح لتستحم، والنساء عندهن حساسية لهذا الأمر، فتصوروا أن واحدة مما ملكت يمين السيد بهذه المواقف؟ ألا تهاج فيها الغرائز؟

حين يبيح الله للسيد أن يستمتع بها وأن تستمتع به، فإنه يرحمها من هذه الناحية ويعلمها أنها لا تقل عن سيدتها امرأة الرجل فتتمتع مثلها. ويريد الحق أيضا أن يعمق تصفية الرق، لأنه إن زوجها من رجل رقيق فإنها تظل جارية أمة، والذي تلده يكون رقيقا، لكن عندما تتمتع مع سيدها وتأتي منه بولد، فإنها تكون قد حررت نفسها وحررت ولدها، وفي ذلك زيادة في تصفية الرق، وفي ذلك إكرام لغريزتها. لكن الحمقى يريدون أن يؤاخذوا الإسلام على هذا!.

يقول الحق: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُوا} فالعدل او الاكتفاء بواحدة او ما ملكت اليمين، ذلك أقرب ألا تجوروا. وبعض الناس يقول: {أدنى أَلاَّ تَعُولُوا} أي ألا تكثر ذريتهم وعيالهم. ونقول لهم: إن كان كذلك فالحق أباح ما ملكت اليمين، وبذلك يكون السبب في وجود العيال قد اتسع أكثر، وقوله: {ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُوا} أي أقرب ألا تظلموا وتجوروا، لأن العول فيه معنى الميل، والعول في الميراث أن تزيد أسهم الأنصباء على الأصل، وهذا معنى عالت المسألة، وإذا ما زاد العدد فإن النصيب في التوزيع ينقص.

هل يجوز معاشرة ما ملكت أيمانكم

أباح الإسلام للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أم لم يكن متزوجا، ويقال للأمة المتخذة للوطء ( سرية ) مأخوذة من السِّرِّ وهو النكاح، ودل على ذلك القرآن والسنة ، وفعله الأنبياء فقد تسرَّى إبراهيم عليه السلام من هاجر فولدت له إسماعيل عليهم السلام أجمعين .

وفعله نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفعله الصحابة والصالحون والعلماء وأجمع عليه العلماء كلهم ولا يحل لأحد أن يحرمه أو أن يمنعه ومن يحرم فعل ذلك فهو آثم مخالف لإجماع العلماء .

قال الله تعالى : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا النساء / 3 .

معنى ما ملكت أيمانكم: ما ملكتم من الإماء والجواري

وقال الله تعالى : { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ) الأحزاب / 50 .

وقال : والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون المعارج / 29 – 31 .

قال الطبري :

يقول تعالى ذكره : والذين هم لفروجهم حافظون ، حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه ، إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم .

" تفسير الطبري " ( 29 / 84 ) .

قال ابن كثير :

وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم عليه السلام في هاجر لما تسرى بها على سارة .

" تفسير ابن كثير " ( 1 / 383 ) .

وقال ابن كثير أيضاً :

وقوله تعالى : وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك الأحزاب / 50 ، أي : وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم ، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام وكانتا من السراري رضي الله عنهما .

" تفسير ابن كثير " ( 3 / 500 ) .

وقد أجمع العلماء على إباحته .

قال ابن قدامة :

ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء ؛ لقول الله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين .

وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها " أَعِتَقَها ولدُها " ، وكانت هاجر أم إسماعيل عليه السلام سُرِّيَّة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، وكان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة ، وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ، ولكثير من الصحابة ، وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد . يعني أن هؤلاء الثلاثة علي والقاسم وسالم كانت أمهاتهم من الإماء .

" المغني " ( 10 / 411 ) .

وأم الولد : هي الأمَة التي تلد من سيدها.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى :

قال الله تعالى : والذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله - غير ملومين ، فدل كتاب الله عز وجل على أن ما أباحه من الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين .

" الأم " ( 5 / 43 ) .

ولا رأي للزوجة لا في ملك زوجها للإماء ولا في جماعه لهن ، والله أعلم .

تعليقات



close